السيد علي الحسيني الميلاني

91

دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة

الحقيقة والمجاز عند ابن تيمية ثم إن ابن تيمية يضطر - لأجل إضفاء صبغة علمية على ما زعمه من عدم وجود ما لا يفهمه أحد في القرآن الكريم ، وضرورة حمل ألفاظه على ظواهرها - إلى إنكار المجاز في اللغة العربية ، وأنه ليس فيها إلا الحقيقة ، وعلى هذا فلا يوجد في الكتاب والسنة مجاز أصلا ! ! يقول : " إن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة ، لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ، ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم ، كمالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي " ثم يقول : " إن أول من تكلم به أبو عبيدة معمر بن المثنى " ( 1 ) . ويقول : " وتقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف ، والخلف فيه على قولين ، وليس النزاع فيه لفظيا ، بل يقال : نفس هذا التقسيم باطل لا يتميز هذا عن هذا ، ولهذا كان كل ما يذكرونه من الفروق يبين أنها فروق باطلة ، وقولهم : اللفظ إن دل بلا قرينة فهو حقيقة وإن لم يدل إلا معها فهو مجاز ، فقد تبين بطلانه " ( 2 ) . ونقول : " هذا التقسيم لا حقيقة له ، وليس لمن فرق بينهما حد صحيح يميز به بين هذا وهذا ، فعلم أن هذا التقسيم باطل ، وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول بل يتكلم بلا علم ، فهؤلاء مبتدعة في الشرع مخالفون للعقل " ( 3 ) . وهذا رأي باطل مردود بإجماع علماء اللغة والأدب وغيرهم .

--> ( 1 ) الإيمان : 52 . ( 2 ) المصدر نفسه : 69 . ( 3 ) المصدر نفسه : 57 - 58 .